SHARE

في تقرير نشرته مجلة فورين أفيرز الأمريكية تناول المشكلة التي يعاني منها قطاع غزة بشأن الكهرباء، وذكر أن هذه الأزمة ربما تلقي بعواقب وخيمة على الوضع السياسي والإنساني في القطاع، بل وربما تقود إلى مواجهة مسلحة جديدة بين حركة حماس والجانب الإسرائيلي. وعددت المجلة في تقريرها الأسباب التي أدت لتفاقم الوضع لتصل الأزمة التي يشهدها قطاع غزة في الكهرباء بمثابة قنبلة على وشك الانفجار، ومن بين هذه الأسباب: التنازع الفلسطيني الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس، وعدم وجود سياسة إسرائيلية معقولة تجاه حركة حماس، والصمت الدولي بشأن الحصار المفروض على القطاع الفلسطيني الضيق، وغياب أية مبادرات تقدم حلولا أو تسويات في ظل انشغال غالبية الأطراف الإقليمية والدولية بأزماتهم ومشاكلهم الخاصة، وأضافت المجلة أن المنحى الذي شهدته أزمة الكهرباء توحي بأن قطاع غزة يمضي إلى نهاية مظلمة أو (نقطة اللا عودة) على حسب وصف التقرير.

وأشار التقرير إلى أن الصراع بين حركة حماس والسلطة الإسرائيلية ظل على ذات وتيرة أو نفس النمط على مدار العقد الماضي حيث يشهد تصعيدا ثم تهدئة ثم يعاود التصعيد حتى يصل إلى ذروة الانفجار ثم تعود التهدئة مرة أخرى، في نفس الحين الذي ظل فيه التعامل الإسرائيلي مع حركة حماس بنفس النهج الثابت ألا وهو الحصار بغرض تقويض قوى الحركة المسلحة التي تفرض سيطرتها ونفوذها السياسي على القطاع، لإضعافها دون محاولة القيام بالقضاء نهائيا عليها حتى لا تتحول إلى اليأس الذي ربما يدفعها لعمل عمليات أشد شراسة، إلا أن هذا الحصار المتواصل لم يمنع حركة حماس على الإطلاق من القيام بعمليات عسكرية أو إطلاق صواريخ بين الحين والآخر على إسرائيل، مما يثبت فشل هذه السياسة التي تبنتها إسرائيل طوال هذه السنوات.

ووفقا للتقرير الذي نشرته فورين أفيرز فإن إسرائيل قامت دائما بتشديد الضغط والحصار على قطاع غزة مع السماح بمستوى معين من المساعدات والمعونات للوصول إلى القطاع حفاظا على استقرار الأوضاع وعدم انهيارها، لكن هذه السياسة بدأت تتغير تدريجيا في العام الأخير لتظهر إسرائيل أكثر تشددا وأقل مرونة وتفرض المزيد من القيود على حركة المواطنين الفلسطينيين والبضائع الواردة إلى القطاع،حيث أن مستوى القيود الذي شهدته الأشهر الأخيرة والضغوطات التي مارستها إسرائيل على قطع غزة هما الأشد منذ بدء الحصار، مما يؤكد على الحقيقة بأن الوضع الإنساني في القطاع أصبح أشبه بقنبلة موقوتة تقترب في كل لحظة من توقيت انفجارها.

ووفقا للقطاع فإن هذه الضغوط المتزايدة تشارك في فرضها كلا من مصر والسلطة الفلسطينية أيضا إلى جانب إسرائيل، عن طريق استقطاعات برواتب الموظفين وخفض الإمدادات الطبية وإمدادات الكهرباء. وأكدت المجلة أن الحل الوحيد لتفادي حرب موشكة على الوقوع بين إسرائيل وحركة حماس هو تخفيف القيود المفروضة وتزويد قطاع غزة بالكهرباء التي يحتاجها بشدة. الجدير بالذكر أن حركة المقاومة الإسلامية حماس كانت قد فرضت سيطرتها على قطاع غزة بدءا من العام 2007 إثر صراع عسكري نشأ بين الحركة وبين حركة فتح على خلفية فوز حماس بالانتخابات البرلمانية عام 2006 والإطاحة بحركة فتح.