SHARE

يعاني اهالي قطاع غزة منذ عام 2007 حصاراُ شديداً مفروضاً عليهم من قبل حركة حماس التي سيطرت عليه بالقوة و فصلته عن باقي المدن الفلسطينية , حين يعاني اهالي القطاع من سوء الاحوال الصحية و الانسانية التي على ما يبدو تسير الى الاسواء , بعد أن اعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ان السلطة الفلسطينية سوف تتوقف بشكل نهائي عن دفع مستحقات الكهرباء الى السلطات الاسرائيلية , مما يعني ان القطاع سيكون بلا كهرباء في أيام قليلة , في الوقت نفسه التيار لا يأتي الا لساعات محدودة يومياً , ويشهد انقطاعاً معظم الساعات , لكن مرحلة انقطاع التيار بشكل نهائي كانت كوقع الصاعقة على اهالي القطاع, الذين لم يستفيقوا من أزمة الرواتب بعد .

وتأتي هذه الاجراءات الصارمة التي يتبعها محمود عباس للضغط على حركة حماس من أجل تسليم القطاع الى شرعية السلطة الفلسطينية , الا ان حماس لم تزل لم ترد على قضية الكهرباء و كانت منشغلة بإجراء الانتخابات التي فاز بها إسماعيل هنية في يوم أمس السبت.

تعتمد الطاقة الكهربائية في قطاع غزة على الخطوط المصرية و التي تزود القطاع بنسبة قليلة من التيار الكهربائي, و على الخطوط الكهربائية الاسرائيلية التي كانت هي المزود الأكبر للتيار في القطاع, رغم ذلك كان القطاع يشهد انقطاع متواصل للتيار بشكل يومي يصل الى 12 ساعة يومياً و احياناً اكثر.  أما الآن فقد جاءت مطالب السلطة لفلسطينية المتمثلة في محمود عباس, بأن تقوم السلطات الاسرائيلية ب التوقف عن خصم تكالف التيار الكهربائي الذي تزود به القطاع , من تلك الاموال التي توفرها السلطات الفلسطينية للقطاع والتي تقدر ب 40 مليون شيكل كل شهر. وقد تقبلت السلطات الاسرائيلية هذه المطالب و صادقت عليها منذ خمسة ايام , مما يعني ان اسرائيل ستقوم بتطبيق القرار في اليام القليلة القادمة , وان القطاع سيغزوه الظلام , ليلاً و نهاراً. ولن تتوقف الاحوال السيئة في قطاع غزة لى الناحية الانسانية, فأن اسرائيل تعي تماماً ان انقطاع التيار و الوضع السيء الذي ستصل اليه الامور سوف يؤدي بكل تأكيد الى مواجهات عنيفة نتيجة ذلك, في نفس الوقت تستطيع السلطات الاسرائيلية شراء الهدوء و السكينة من قبل القطاع عن طريق تغطية التكاليف الخاصة بلتيار الكهربائي في القطاع من شركتها الكهربائية الخاصة , ولكن من جهة اخرى هذا سيعني تزويد مكتب و قادة حماس بالكهرباء ايضاً, وما زالت الجهات المعنية في اسرائيل تدرس هذا القرار, حيث ان الأمر لا يقتصر على مسألة الكهرباء , بل ان الأمر له أبعاد اخرى.

أما عن حماس فقد جاء على لسان احد المسؤوليين بها , انهم ينتظرون و يتوقعون تدخل بعض الدول العربية لدعم القطاع بالتيار مثل قطر على سبيل المثال التي سبق و وعدت بحل ازمة الكهرباء في قطاع غزة, او اي دولة عربية اخرى, كما تضع حماس أملها ايضاً في عدم استجابة السلطات الاسرائيلية لمطالب السلطة الفلسطينية و بانها سوف تستمر في اقتطاع تكاليف الكهرباء من ضرائب السلطة الفلسطينية , او حتى في تراجع عباس عن هذا القرار.

لكن حماس على ما يبدو تتناسى ان السلطات الفلسطينية لديها خطط مستقبلية اخرة للضغط على حماس في القطاع مثل ايقاف الدعم الصحي و ايقاف الادوية و المعدات التي تقوم بتوفيرها و دعم القطاع بها, الى جانب ان قرار الخصم من الرواتب سوف يجري في كل شهر . وغيرها من الاجراءات بعضها لم يتم الكشف عنها, الا أن الوقت كفيل بأن يظهر كيف سوف تتعامل حماس مع هذا الامر.