SHARE

دخل اضراب الاسرى الفلسطينيين يوماً جديداً, ولا تزال لسلطات الاسرائيلية تتهرب من خيارات التفاوض لتقبل مطالب الاسرى المضربين , بل يحاولون بشتى الطرق الغير مباشرة من أجل إفشال هذا الاضراب , وكانت اخر هذه المحاولات زرع كاميرة فيديو في الزنزانة الانفرادية التي يتواجد بها ” مروان البرغوثي” قائد الاضراب في السجون الاسرائيلية, ذلك القائد الذي استطاع جذب ما يزيد عن 1600 اسير للمشاركة في الاضراب المفتوح عن الطعام, إلا ان اسرائيل قد فشلت في خطتها و لم تقمم ب ” فضح” البرغوثي كما نوت, بل انقلب السحر على الساحر , وساعدت من غير نية مسبقة في زيادة عدد المؤيدين للاضراب .

ولم يحقق الفيديو الذي تم نشره و الذي يظهر مروان البرغوثي ياكل سراً في حمام الزنزانة  النتيجة المنتظرة , بل سار الأمر بشكل عكسي تماما , وصب في مصلحة البرغوثي. بعد ان نشرت ادارة السجون الاسرائيلية مقطعاً للفيديو يظهر البرغوثي يأكل سراٍ, وقامت بنشره عبر الانترنت و بثه على القنوات الاسرائيلية الرسمية , ومن اجل تثبيت الواقعة قامت بتصويرة مرتين في واقعتان منفصلتنان. بعد ان قامت ادارة السجن بإغراءه ووضع بعض الحلويات في زنزانته .

لقد استطاع المقطع ان يظهر البرغوثي بلصورة التي أرادوها ووصفوه بلمحتال و الكذاب, ونجحت الحيلة بالطبع على الشعب الاسرائيلي حيث انه لا يحتاج سبباً او مقطعاً ليكره الفلسطينيين أو اي من القادة الاحرار امثال البرغوثي, لكن الرأي العام في فلسطين والذي كان المستهدف المقصود في هذه العملية , لم يتأثر بتاتاً. اما بلنسبة الى الاسرى الذين كان من المتوقع من جهة اسرائيل أن ينكسر صمودهم امام خيانة قائدهم المصوره لفم يحدث هذا ايضاً, اولاً الاسرى لا يستطيعون مشاهدة المقطع المعروض, من جهة اخرى الزيارات ممنوعة لهم لذا فأن فرصة ايصال الخبر اليهم من الخارج معدومة, وثالثاً ان خبر كسر البرغوثي لاضرابه عن الطعام ” سرا” قد وصل اليهم بالفعل . وفي النهاية لم تنجح اسرائيل في التأثير الذي كانت تأمل به سواء كان على صعيد الشعب الفلسطيني الذي يؤيد البرغوثي خارجاً أم الاسرى المضربين داخلاً.

بل ان النتيجة لا تتوقف على ” عدم تحقيق” الهدف من نشر الفيديو أو تصويره اساساً, بل جعلت البرغوثي بطلاً من نوع آخر في نظر الشعب الفلسطيني, بل اطلق البعض عليه لقب ” نيلسون مانديلا” العرب, وذكرت المصادر الفلسطينية رداً على اسرائيل , ان الحكومة الاسرائيلية لا تعي كيفية تفكير الفلسطينيين , لا سيما فيما يتعلق برأيهم و نظرتهم للاسرى في سجون اسرائيل.

وتنوعت الردود لفلسطينية مضموناً, لكنها في الاخير كانت تدعم البرغوثي لاقصى حد, فمنهم من قال أنه صام عن الطعام لمدة 20 يوماً و قطعة من البسكويت لن تظره ابداً بل اشاروا ان الهدف من الاضراب هو تحقيق هدف, والضغط على السجون الاسرائيلية وليس الموت جوعاً , بعض الفلسطينيين قد أكدوا ان مروان البرغوثي و هم ايضاً يعلمون بأن ادارة السجون قد وضعت الحلويات في زنزانته في محاوله منهم لايقاعه في الفخ, معتقدة بذلك انها قد نصبت فخاً حقيقياً , بينما كانت ردود لبعض بأنهم وصفوا البرغوثي بانه القائد الذي يجب ان يتولى الرئاسة الفلسطينية بدلاً من قادة حماس و السلطات الفلسطينية الذين يركبون السيارات الفخمة و يسرقون جيوب الشب في قطاع غزة.