SHARE

أقيمت الأحد في قلعة فافل المهيبة والتي توجد في مدينة كراكوف الأثرية البولندية مراسم افتتاح الدورة الحادية والأربعين لمؤتمر لجنة التراث العالمي بمنظمة اليونسكو والذي يقام سنويا، بمشاركة إحدى وعشرين دولة عضوة بالمنظمة وأكثر من 170 دولة ذات صفة مراقب بالإضافة إلي العديد من المنظمات المستقلة وغير الحكومية.

وقامت بافتتاح المؤتمر إيرينا بنكولا المديرة العامة لمنظمة اليونسكو و شاركها بيوتا جلينسكي وزير الثقافة البولندي، وتعد مدينة كراكوف التي شهدت مراسم الافتتاح واحدة من المدن المدرجة على قائمة المواقع التراثية التي وضعتها اليونسكو. وستسشهد الدورة الحالية للمؤتمر السنوي والذي ستستمر أعماله لمدة عشرة أيام طرح ومناقشة العديد من الموضوعات والقضايا ذات الأهمية، لعل أكثرها جذبا للاهتمام هو مشروع القرار الذي تقدمت به فلسطين لاعتبار مدينة الخليل واحدة من مواقع التراث الفلسطيني العالمية المعرضة للخطر، وهو المشروع الذي سيتم طرحه للتصويت عليه خلال الأيام المقبلة، وتبعا للتكهنات فمن المتوقع أن يتم الموافقة من قبل أغلبية الأعضاء على المشروع، الأمر الذي إن تم فإنه سيؤكد على السيادة الفلسطينية على مدينة الخليل والحرم الإبراهيمي وسينفي عنها السيادة الإسرائيلية، وهو ما يثير حفيظة الإسرائيليين بشدة.

وكانت اليونسكو قد تعرضت في أوقات سابقة لانتقادات حادة من جانب إسرائيل وأيضا من الولايات المتحدة الأمريكية على خلفية قرارات مماثلة اتخذتها مثل قرار تم اتخاذه في شهر مايو الماضي والذي انتقد بشدة الأعمال الإسرائيلية والحفريات والمشاريع الاستيطانية في مدينة القدس ووصفها بأنها قوة احتلال، كما انتقد الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة.

وكانت وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني قد تحدث الجمعة الماضي على هامش المؤتمر الدولي لليونسكو والذي عقد في العاصمة الفرنسية باريس لمناقشة موضوع تمكين المرأة، إلا أن ليفني خرجت عن موضوع المؤتمر وتحدثت عن مشروع القرار الفلسطيني بشأن مدينة الخليل، وطالبت المجتمع الدولي والدول الأعضاء بمنظمة اليونسكو برفض المشروع، مطالبة اليونسكو بألا يتحول إلى ساحة صراع سياسي – على حد تعبيرها.

وترفض إسرائيل السماح للجنة تقصي الحقائق التابعة لمنظمة اليونسكو بدخول مدينة الخليل لنظر الموضوع وكتابة تقرير مفصل بشأنه، حيث رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منح التصاريح اللازمة لهم، كما رفض نتنياهو أيضا مطلب مجموعة من الباحثين والأثريين المستقلين من المجلس الدولي للآثار الدخول وزيارة المواقع الأثرية بالمدينة ولم يوافق على التصريح لهم بذلك.

الجدير بالذكر أن مدينة الخليل تقع في الضفة الغربية جنوب مدينة القدس وقد قام الكنعانيون بتأسيسها وهي أكبر مدن الضفة الغربية حاليا في المساحة حيث تزيد مساحتها عن أربعين كيلو متر مربع، كما أنها تعتبر أيضا أكثر مدن الضفة ازدحاما بالسكان حيث يزيد عدد سكانها عن مئتي ألف نسمة. وترجع الأهمية التاريخية والدينية للمدينة لوجود المسجد الإبراهيمي بها والذي يحوي مقام النبي إبراهيم وكذلك مقامات النبي إسحاق والنبي يعقوب وزوجاتهم.

وإذا ما تمت الموافقة على مشروع القرار الفلسطيني فسيصبح الحرم الإبراهيمي هو الموقع الثالث الذي تعتبره منظمة اليونسكو أحد مواقع التراث العالمية المعرضة للخطر ويتبعان للدولة الفلسطينية، حيث سبق لمنظمة اليونسكو كذلك إدراج موقعين فلسطينيين آخرين على لائحتها وهما: كنيسة المهد ببيت لحم وبلد الزيتون والكرمة بتلال بتير.