SHARE

لا شكَّ أن نجاح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان خبراً صادماً للكثيرين، و بخاصة الفلسطينيين؛ الذين أصبحوا في موقف بالغ الخطورة؛ وذلك بسبب توجهات الرئيس ترامب ومواقفه التي يبدو عليها عدم الحيادية فيما يخص النزاع الفلسطيني الاسرائيلي. منذ ذلك الحين، أصبحت السلطة الفلسطينية بصدد متغيرات جديدة تماماً تستوجب منها تدبر أمرها بحرص وضرورة التفكير في وضع استراتيجيات جديدة للتعامل مع الموقف الراهن.

ولقد بدأت السلطة الفلسطينية بالفعل في استيعاب الموقف والتعامل معه بشكل عملي يرتكز على ثلاثة أهداف وهي الاستعداد لبدء فترة حكم ترامب الفعلية التي ستبدأ بدخوله البيت الأبيض، وتحديد موقف السلطة الفلسطينية بأطرافها المختلفة إزاء هذه التحديات، وكذلك الاتفاق على المبادرات الفلسطينية التي تنوى السلطة الفلسطينية القيام بها العام المقبل في الأمم المتحدة.

هكذا، أمر الرئيس عباس بتشكيل لجنة للتشاور فيما بينهم والاتفاق وإعداد ورقة تلخص موقفاً موحداً يلتفون حوله، ولا تقتصر هذه اللجنة على أفراد من السلطة الفلسطينية، ولكنها تنظر بعين الاعتبار لأراء المستشارين الفلسطينيين الذين يعيشون بالولايات المتحدة لقدرتهم على الاطلاع على الموقف الأمريكي بدرجة قرب أكثر تسمح لهم بقدرة على تحليله بدقة أكبر، وتقديم المشورات التي أوصى الرئيس عباس بضرورة الاستعانة بها. وقد ضمت هذه اللجنة مسئولين وقياديين وسياسيين من مختلف الأطراف، مثل الزعيمين عزام الأحمد ومحمد أشتيه من حركة فتح، والقيادي صائب عريقات من حركة التحرير، وكذلك القيادية حنان عشراوي، والسفير الفلسطيني والمراقب الدائم لفلسطين في الأمم المتحدة رياض منصور، ووزير الخارجية الفلسطيني الأسبق ناصر القدوة.

في نفس الوقت أتى تصريح مسئول فلسطيني رفيع المستوى ليدلل على كمية الحذر والحكمة التي تتخذها السلطة الفلسطينية تجاه الأحداث الحالية حيث قال هذا المسئول: “لقد تم منعنا من التحدث مع أي من ممثلي الولايات المتحدة، ومن قول أي شيء بشأن ترامب”. كل هذا الحذر تتخذه السلطة الفلسطينية لتجنب تطور الأحداث من جانب الرئيس ترامب خوفاً من أن يتسرع باتخاذ موقف ما أو تكوين وجهة نظر ما ضد السلطة الفلسطينية.

جدير بالذكر أن الكثير من مخاوف السلطة الفلسطينية ترتبت على الحوار الذي أجراه الرئيس ترامب في صحيفة نيويورك تايمز حيث صرح بأنه لا يستبعد أن يتدخل صهره جاريد كوشنر في الأزمة الفلسطينية الاسرائيلية. بالطبع ذلك يضع السلطة الفلسطينية في موقف محير وقلق جداً؛ ذلك لثلاثة أسباب، أولهم أنهم لا يعرفون الكثير عن اراء وسياسات هذا الرجل، وأما الأمر الثاني فهو أن كوشنر يهودي؛ بما يعني أنه ربما لا يكون حيادياً بشكل كافٍ إزاء الجانب الفلسطيني، وأما السبب الثالث فهو التجربة السيئة التي مر بها الفلسطينيون مع المبعوث الأسبق للرئيس الأمريكي كلينتون.