SHARE

إذا أردت أن تطمئن على مستقبل الإنسانية فانظر إلى ما قد يفعله الإنسان مع أخيه وقت الشدة، انظر إلى أولئك المتناحرين حين يقع أحدٌ منهم تحت رحمة مساعدة الطرف الآخر، انظر حتّى إلى تعامل الإنسان مع الحيوان.

حينما تنظر إلى هذا كله تجد أن الإنسانية لا تزال بخير ولا يزال الإنسان يحتفظ بفطرته التي خلقه الله عليها وتطمئن أنه برغم الحروب والنزاعات إلا أن هذا كله يمكنه أن يزول إن أراد ويحل السلام والمودة بديلاً للضغينة والكراهية والفساد.

برغم الحرب الدائرة على الأراضي الفلسطينية والتي تكلفها أرواح العديدين من أبنائها من الصغار والنساء والشيوخ على أيدي الاحتلال الصهيوني الغشيم وحتى الشباب منهم يقضون معظم أعمارهم داخل السجون الإسرائيلية إلا أنه عندما تمَّت مواجهة الإنسانية الحقّة انتصرت الرحمة رغم أنف الذل والعدوان.

نشرت الصحيفة الإسرائيلية ” يديعوت أحرنوت ” الحادثة التي تعرّضت لها حافلةٌ إسرائيلية كانت على وشك السقوط في وادي بمنطقةٍ قريبة من قرية اللبن الشرقية بفلسطين، والتي أنقذتها عائلةٌ فلسطينية كانت تشاهد الحافلة ولم تتردد لثوانٍ في الخروج في ظلمات الليل وتحت غزارة الأمطار بملابس النوم لإنقاذ هؤلاء الموجودين بداخل الحافلة وتقديم يد العون لهم وإسعاف الجرحى منهم.

ونشرت الصحيفة عن ضابطٍ طبيب بجيش الاحتلال الإسرائيلي قوله أن العائلة الفلسطينية هي من قامت بإبلاغ وحدات الإنقاذ عن موقع وجود الحادث حتى تساعدهم في تقديم المساعدة للمصابين والجرحى وأضاف الضابط أنه في العادة يتم استدعاء الوحدات من قبل الإسرائيليين في حالة وجود حوادث جنائية إلا أنه في هذه المرة فإن العائلة الفلسطينية هي التي قامت باستدعاء قوات الشرطة الفلسطينية فعندما يكون الأمر مُتعلقٌ بحياة الإنسان فالكل سواسية.

وأضاف الضابط الإسرائيلي أن العائلة الفلسطينية لم تفكر في الأمر كثيراً فكل ما كانت تريده هو مساعدة هؤلاء الأبرياء داخل الشاحنة المنكوبة فعندما وصلت القوات الشرطية إلى المكان شاهدت العائلة وهي تقوم بإسعاف المصابين وإنقاذهم.

ولكن طابع الشر غلب على الصحيفة التي لم تترك الخبر ليضئ نور الإنسانية في قلوب البشرية وأشارت إلى أن قوات الجيش كانت في الوقت ذاته تلاحق شخصاً قام بإطلاق أعيرةٍ نارية باتجاه قرية عابود وأضافت أن جزء من هؤلاء الجنود تمّ استدعاؤهم إلى مكان سقوط الحافلة ليجدوا أنفسهم إلى جوار الفلسطينيين لهدفٍ واحد مشترك.